السيد محمد الحسيني الشيرازي

20

الفقه ، السلم والسلام

المقدمة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . إن ( السلم والسلام ) بمعناهما الأعم والشمولي يقتضيان الأمن والعافية ، والاستقرار والازدهار ، وكل ما يوجب تقدم الحياة وتطورها ، ووضعها في أبعادها الصحيحة ، صحية واجتماعية ، واقتصادية وسياسية ، وعسكرية وإعلامية ، وغيرها . وهي كلمة تدخل في نفس الإنسان الاطمئنان والراحة والهدوء ، وتوحي إليه بذلك . ومن الواضح أن الكل يبحث عن السلم والسلام في حياته ، ويطلبه بفطرته ، بل هذا ما نشاهده عند الحيوانات أيضاً ، فكلها تطلب السلام « 1 » . ونحن لا نعلم عن الأشجار والجمادات كثيراً ، لكن إذا كان هناك شعور فيها ، كما تدل عليه الآيات والروايات « 2 » وكما ذكر جماعة من الفلاسفة القدماء والعلماء المتأخرين أيضاً ، فإنها تطلب السلام - إن صح التعبير - . لكن الواضح أن سلام الإنسان غير سلام الحيوان ، وسلام الحيوان غير سلام الشجر والنبات ، وسلام الشجر والنبات غير سلام الجماد من الأنهار والجبال والنجوم

--> ( 1 ) لا يخفى أن المراد بالسلام هنا معناه الأعم . ( 2 ) قال تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ سورة الدخان : 29 . وراجع بحار الأنوار : ج 57 ص 177 ح 6 ، وفيه عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه دخل عليه رجل فقال له : فداك أبي وأمي إني أجد الله يقول : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ سورة الإسراء : 44 ، فقال عليه السلام : « هو كما قال » ، فقال له : أتسبح الشجرة اليابسة ؟ قال عليه السلام : « نعم ، أما سمعت خشب البيت تنقض ؟ وذلك تسبيحه ، فسبحان الله » .